السيد محمد الصدر

254

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

المقدمة الأولى : إنهم لم يكونوا يستطيعون ذلك خلال حكم معاوية لمدى سيطرته ومكره واستعداده للتنكيل بهم . كما فعل بخاصة أصحاب الإمام ( ع ) كحجر بن عدي وجماعة آخرين ممن قتلهم بعد واقعة صفين « 1 » . فكانت قسوته في الحكم مسببة لدرجة مكثفة من التقية والحذر لدى الكوفيين وغير الكوفيين . وإنما انفتحت الفرصة بعد موته مباشرة ، كأنه كان حجراً ثقيلًا أزيل عن صدور هذه الأمة . وقد اختلف وضع المجتمع بموته وضعفت دولة الأمويين بحكم يزيد ولم يكن أحد يحسن به الظن ويحبه كما لم يكن ( يزيد ) إلى ذلك الحين قد مارس شيئاً من القسوة التي مارسها بعد ذلك . وإنما المعروف عنه أنه مشغول بشهواته وخمره . ومثل هذا النموذج من الحكام لا يستطيع ممارسة الحكم القوي كما كان عليه معاوية . إذن ، فمن المناسب جداً أن يبدأ من جديد وجود الحكم العادل المحبوب للناس وهو حكم أهل البيت ( ع ) متمثلًا بشخص الحسين ( ع ) ، لأنه هو الإمام في ذلك الحين . المقدمة الثانية : كأطروحة ، أن هذا الأمر وهو إيجاد همة عالية من الناس كلهم ، يحتاج في المجتمع إلى تحريك لا أنه يوجد في نفسه على سبيل الصدفة . ولم يرد في التأريخ أنه من هو أول من حرَّكه ؟ ومن هنا كان الأمر مجهولًا . غير أننا نعلم أن في الكوفة مخلصين ومتحمسين واتجاها علوياً قوياً يعتبر أقوى الاتجاهات على الإطلاق في ذلك المجتمع ، بالرغم من أنه لا يخلو أي مجتمع من اتجاهات مختلفة ومستويات متباينة ، إلا أن الاتجاه العلوي كان هو الأقوى حتماً .

--> ( 1 ) أنظر شرح الأخبار ج 2 ص 171 . .